وهبة الزحيلي
33
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فبعد أن علم وتيقن أنهم ملائكة أرسلوا لأمر خطير ، قال لهم : فما شأنكم وقصتكم أيها الملائكة المرسلون سوى البشارة ؟ وإنما عرف كونهم مرسلين لقولهم هنا : كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ فهذا يدل على كونهم منزلين من عند اللّه ، حيث حكوا قول اللّه . 2 - أجابوه بأنهم أرسلوا إلى قوم مجرمين هم قوم لوط ، لرجمهم بحجارة معروفة بأنها حجارة العذاب ، قيل : على كل حجر اسم من يهلك به . وإنما قال : مِنْ طِينٍ لإفادة أن الحجارة من طين متحجر وهو السجّيل ، ولدفع توهم كونها بردا ، فإن بعض الناس يسمي البرد حجارة . 3 - كانت الحاجة إلى قوم من الملائكة ، مع أن الواحد منهم يقلب المدائن بريشة من جناحه ، إظهارا لقدرة اللّه وتعظيمه وشدة سلطانه وغلبة جنده . 4 - جرت سنة اللّه تعالى في إنزال الهلاك والدمار العام بإنجاء المؤمنين وتمييزهم ، فلما أراد إهلاك قوم لوط أمر نبيه لوطا بأن يخرج هو مع المؤمنين من أهل بيته إلا امرأته ، لئلا يهلك المؤمنون ، وذلك قوله تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ [ هود 11 / 81 ] . 5 - دلّ قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ على فائدتين « 1 » : إحداهما - بيان القدرة والاختيار ، لتمييز اللّه المجرم عن المحسن . الثانية - بيان أنه ببركة المحسن ينجو المسئ ، فإن القرية ما دام فيها المؤمن لم تهلك ، فلما خرج من القرية آل لوط المؤمنون ، نزل العذاب بالباقين .
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 28 / 218